الرئيسية / مقالات / كتاب أعجبني 

كتاب أعجبني 

لا شك أن قيمة الكتاب الروحية تكمن في تهذيب النفس،  فهو الصديق الصدوق والأخ المخلص والرفيق الذي لا يُمَّل.  الجوهر المعنوي لكل كتاب يتلخص،  بالغالب،  في نمطين؛  الاول: الفائدة المعرفية والثقافية، والثاني: سلاسة محاور المناقشة التي تسلط الضوء على متن الكتاب.

هذا ما وجدته جلياً في الكتاب “فنجان قهوة”  لمؤلفه الأستاذ محمد يوسف آل مال الله الذي تكرم مشكوراً بإهدائي نسخة منه بعد ان جير الإهداء بخط يده ووثقه بتوقيعه. هذا الإهداء هو الثاني من نوعه حيث قدم لي المرحوم الحاج جاسم مهدي المشهد قبل أكثر من عقدين من الزمن مجموعة كتب من تأليف نجله الشيخ غازي عندما كان في الخارج طلباً للعلم.

كنا في غاية الغبطة والسرور عندما زف لنا المؤلف بشرى إصدار  “فنجان قهوة”  كأول كتاب له حيث حقق بذلك الحلم الذي كان يراوده حتى توصل إلى مبتغاه.

لم تُختصر إبداعات الكتاب الشيقة على الفهرسة والمحتوى، وما تذيل كل محور من حكم فذة،  إنما أيضاً العنوان نفسه الذي رسم ميزة إضافية وكأنه لوحة فنان تشد القارئ في أول لحظة يقع ناظريه على غلاف الكتاب.

من يتوفق بإقتناء نسخة من هذا الكتاب ويتعمق في نصه، سيتفق معي على أن الكاتب يمتلك موهبة شغف التأليف والإنشاء والتحرير.

كان المؤلف بالكاد يستقطع من وقته حتى الشيء اليسير للتأليف ووضع الأحداث في نصابها، إلا أن ذلك لم يثنيه من المضي في مشواره لإخراج الكتاب في أحسن حلة.  كانت الأفكار تتدفق في عقله ومخيلته ويدونها في وقتها وبدون أي تأخير أو تردد حتى وهو يسامر الأصدقاء في المجالس والديوانيات وكذلك مع زملاء العمل.

بالرغم من أن الشخصيات التي اختارها المؤلف وهمية، إلا أن القاريء يخيل إليه وكأنها حقيقية تتوافق وتجسيد الدور المناسب لكل واحدة منها.

رحلة تأليف الكتاب وتنقيته وتجهيزه وطباعته والحصول على موافقة النشر من الجهة الرسمية لم يكن بالأمر السهل،  لكن إصرار المؤلف قهر كل الصعوبات.

عندما سؤل المؤلف من قبل أحد الإخوة عن السعر لإقتناء نسخة من الكتاب،  أجاب أنه ليس مشروعاً ربحياً بقدر ما هو تقدير ومكافأة ذاتية.

أثبت المؤلف، مما لا يدعو للشك، أن تأليف الكتاب ليس حكراً على المؤلفين المشهورين ولا على أساتذة الجامعات.

بقلم/ عباس خواهر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.