الرئيسية / مقالات / لو أنكم

لو أنكم

لو أنكم ….

أخبرني صديق نقلاً عن أبيه عن جده أنه في غابر الأزمنة كانت هناك قرية مطمئنة يأتيها رزقها من حيث لا تحتسب وكان أهلها منعمّون بالخيرات والأمن وفي ذات يوم من الأيام دخل القرية رجل غريب وأخذ يجوب الأزقة والطرقات دون أن يعترض طريقه أحد أو أن يسأله أحد وبينما هو كذلك قتل دجاجة تعود ملكيتها لعجوز فقيرة لا تملك سواها فتم القبض عليه وأخذه إلى القاضي.

أخبروا القاضي بأن هذا الرجل الغريب دخل قريتنا وأخذ يجوب الأزقة والطرقات ولم نمسه بسوء غير أنه اعتدى على ممتلكات الأهالي وقتل دجاجة لعجوز فقيرة لا تملك سواها و ما أن اخبروا القاضي بقصته حتى حكم عليه بالقتل.

استاء الأهالي ولم يقبلوا حكم القاضي ورأوا أن هذا حكم جائر واطلقوا سراحه.
بعدة عدة أشهر دخل رجل غريب آخر قريتهم وأخذ يمر في الطرقات وبينما هو كذلك حدث بينه وبين أحد رجالات أهل القرية شجار حتى قضى الرجل الغريب على القروي فقتله فاقتادوه مكتفاً إلى القاضي وحكوا للقاضي قصته.

اعتدل القاضي في جلسته ونظر إليهم نظر الآيس من فهمهم وإصلاحهم لكنه فاجأهم بحكمه وهم في دهشة وذهول وحيرة من ذلك الحكم الذي نزل عليهم كالصاعقة حيث طلب منهم اطلاق سراحه وأن يحلوا وثاقة ويدعوه يرجع من حيث أتى.
نظروا لبعضهم البعض وأخذوا يتغامزون فيما بينهم، ما هذا الحكم غير العادل؟
أيها القاضي.. كيف تحكم ببراءته وهو قاتل لرجل من رجالاتنا مع سبق الإصرار والترصد، بينما قبل عدة أشهر رجل قتل دجاجة وأمرتنا بقتله؟
رد القاضي قائلاً.. (لو أنكم) عملتم بتطبيق حكمي الذي أعلنته لكم ذاك اليوم لما تجرأ هذا الرجل ولا غيره من الدخول لقريتكم وفعل بكم ما فعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.