الرئيسية / إسلاميات / الحسين عليه السلام وعالمية الثورة

الحسين عليه السلام وعالمية الثورة

بقلم الأستاذ: محمد يوسف مال الله

عاش أنصار الإمام الحسين عليه السلام نشوة الشهادة وكانوا يتمنون الموت عشرات المرات في سبيل نصرة الحق ونصرة سيدهم وقائدهم ومولاهم الإمام الحسين عليه السلام يقدمون أنفسهم قرابين بين يديه لعلمهم بمكانته وأحقيته في ذلك وقد تجلت هذه المآثر واضحة عند العالم والأديب المسيحي اللبناني جورج جورداق حيث صورها بقوله “حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء.. كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أمّا أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أخرى ايضاً”.
لقد أشعلت ثورة الإمام الحسين عليه السلام المشاعر وغرست في الأمة الحماسة والصمود والتضحية والفداء وألهمتهم الإقدام وقد رأى الأديب المسيحي اللبناني سليمان كتاني هذه الصورة جلية وواضحة فقال عنها “.. فما أروع الحسين في جهازه المتين، يلتقط بكل حدث من الأحداث التي دارت به أيامه، ليصوغ من احتكاكها الشرارة الأصلية التي تدفأ بها ضلوع الأمة وهي تمشي في دروبها أيام ليالي الصقيع”. لقد أبدعت الوصف أستاذنا الكريم، غير أنّ الأمة أبت إلاّ أن تعيش في الصقيع دون دفئ منه، بل رمت بكل ما يحفظ لها الدفئ والحنان وراحت تركض وراء الذل والهوان.
لاشك أنّ الإمام الحسين عليه السلام نور يشع على العالم ليضيء دروبه ويفتح الآفاق أمامه فهو من نور الله عزّ وجّل وهذا النور شاء أن يبقى ما بقيت الدنيا وإلى يوم يبعثون، يستضيء به من صفا قبله ولبه وأبعد الضغينة والكراهية من قلبه وقد رسم لنا المفكر المسيحي اللبناني انطوان بارا هذا المشهد في مقطوعة أدبية رائعة حيث يقول “وهذا العالم من المُثل والأخلاق تقلص متلبسا شخصيته، ووزّع سناه كما توزّع بلّورة صافية ضوء الشمس المنعكس عليها. هذه الشخصية التي جسّدت هذا العالم هي شخصية الإمام الحسين (عليه السلام) بما احتضنته من إعجاز الله في خلقه، وأفكارهم وأفعالهم، فكانت خِلقتهم وخُلقهم ومواقفهم، صورة أمنية لما استودعه الله فيهم من سرّ إعجازه في الخلق”.
في ختام هذه الحلقات لا يسعنى إلاّ أن نقف احتراما وتقديراً لهذه الشخصيات الكبيرة لما سطّروا من كلمات معبّرة عمّا تكنه صدورهم وقلوبهم من احترام وتقدير لإمامنا وسيدنا ومولانا الإمام الحسين عليه السلام. كما أننا نستلخص بأن ثورة الإمام الحسين عليها السلام لها من التأثير ما لا يمكن لنا حصره لما لها من شمولية وعالمية وفي كل مناحي الحياة. لتعيش هذه الثورة في قلوبنا وتحت أعيننا ونترجم قيمها وأهدافها عبر سلوكياتنا وتعاملاتنا دون توقف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.