الثورة

بقلم الأستاذ: محمد يوسف مال الله.

تستمر ثورة الإمام الحسين عليه السلام بالعطاء، فقد أعطت الدماء الطاهرة الحياة للعالم ورفض كل أنواع العبودية والذل والهوان، بل أعطت الحرية لكل من يبحث عنها ويريدها وما عليه سوى أن يقرأ هذه الثورة من منظار المتأمل الباحث فالمستشرق الهنغاري أجانتس جولتسهر رأى ذلك بعين مجردة من العصبية الدينية أو العنصرية حيث يقول “وقد زوّدت ساحة كربلاء تاريخ الإسلام بعدد كبير من الشهداء… اكتسب الحداد عليهم حتى اليوم مظهراً عاطفياً”، بل أنّ جحافل بني أمية لم يتوانوا عن القيام بأبشع صور الجريمة وقد تأثر لذلك المستشرق الهولندي رينهارت دوزي حيث يصوّر ذلك الموقف بقوله “لم يتردد الشمر لحظة في الإشارة بقتل حفيد الرسول حين أحجم غيره من هذا الجرم الشنيع… وإن كانوا مثله في الكفر”.
لقد نالت ثورة الإمام الحسين عليه السلام إعجاب الكثير من العقلاء في العالم بغض النظر عن معتقداتهم وأديانهم بعكس المناوئين لمذهب أهل البيت عليهم السلام وقد رسمها لنا العالم الإيطالي الدو ميلي وهو يتحدث عن الحسين عليه السلام وأصحابه إذ يقول “إنّ الإمام الحسين وعصبته القليلة المؤمنة عزموا على الكفاح حتى الموت، وقاتلوا ببطولة وبسالة ظلت تتحدى إعجابنا وإكبارنا عبر القرون حتى يومنا هذا”، بل أنّ الكاتب التشيكوسلوفاكي توماس ماساريك يرى أن الحماس والانفعال لدى أتباع الإمام الحسين عليه السلام يفوق أتباع المسيح عليه السلام إذ يقول “لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين”.
حتى هنا نجد أنّ المتحدثين من الغربيين، فماذا عن الشرقيين؟ هل من رأى ثورة الإمام الحسين عليه السلام تحمل ما يشفي غليله ويطفي على قلبه الهدوء والسكينة والوقار ويقتبس منها الدروس والعبر؟ لا شك، فإنّ محرر الهند غاندي له كلمة عظيمة في حق الإمام الحسين عليه السلام فنراه يقول “تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوماً فأنتصر”.
أمّا الزعيم الصيني ماوتسي تونغ فإنه يعيب العالم الإسلامي كيف أنّ لديهم قائداً فذاً كالإمام الحسين عليه السلام ويتوجهون بعيداً للتعلم من تجارب الآخرين حيث يقول بصريح عبارته “عندكم تجربة ثورة وإنسانية فذة قائدها الحسين وتاتون إلينا لتأخذوا التجارب”. لقد أصبت كبد الحقيقة أيها الزعيم الصيني وذاك لأن العرب والمسلمين يرون في الحسين عليه السلام العنصر الفعّال في إطاحة عروش الطواغيت وهم لا يبحثون عن ذلك، بل يبحثون عن كيف لهم بإبقاء الطواغيت على عروش المسلمين. ففي هذا المضمار من المقاومة والقيادة التي رسمتها كربلاء نجد أنّ القائد الفيتنامي هو شي منه مخاطباً مقاتليه وجنوده متخذاً من قيادة الإمام الحسين عليه السلام نبراساً ومحفّزاً لهم فيقول “وأنتم في خنادقكم أنظروا إلى ذلك الرجل الشرقي الحسين العظيم الذي زلزل الأرض تحت أقدام الطغاة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.